منذ عام (2016)، ظهر على “ابتهال” -الطالبة المغربية- حب كبير للتكنولوجيا إلى جانب تفوقها الدراسي اللافت، حتى حصلت على منحة دراسية كاملة داخل جامعة هارفارد. حملت معها حلمًا بسيطًا في كلماته عظيمًا في معناه: “أطمح في المستقبل إلى مواصلة توظيف مهاراتي في علوم الحاسوب لخدمة الصالح العام”.
تفوقت “ابتهال” بكل جدارة وأثبتت نفسها، حتى وصلت إلى واحدة من أضخم شركات التكنولوجيا في العالم: “مايكروسوفت”، ومن أيام جاءت رسالة “ابتهال” وحدثتنا وحدثت زملائها في الشركة عن كل شيء، عن الوجه الآخر للشركة، عن جرائمها وتعاونها مع جيش الكيان من تجسس ومراقبة جماعية إلى المساهمة في ارتكاب الجرائم وسحق كل أشكال الحياة، وكل هذا باستخدام التكنولوجيا التي تفترض أن تخدم الإنسان، لا أن تنهي حياته.
وكانت قد بدأت الرسالة بسرد حُلمها الذي لم يتغير يومًا: “متحمسة للمساهمة في تقنيات متطورة لخدمة الإنسانية”، حلمٌ جميل أمام شركة لا تعبأ بمثل هذه القيم، وقالت بخيبة أمل: “لو كنت أعلم.. لما انضممت إلى هذا الفريق وساهمت في هذه الجريمة”.
كانت رسالتها موجهة لضمائر زملائها في الشركة بشكل أساسي، خَطبت فيهم أفضل من ألف خطيب! وتساءلت: “بغض النظر عن مواقفكم السياسية، هل هذا هو الإرث الذي نريد أن نتركه؟ هل يمكنكم أن تفخروا أمام أطفالكم بأنكم عملتم على تطوير أسلحة ذكاء اصطناعي؟ ستكون شريكًا في الجريمة إن لم تفعل شيئًا. لقد أصبح من واجبنا الأخلاقي أن نُسمع صوتنا ضد تورط مايكروسوفت في جرائم ضد الإنسانية”، وحثتهم جميعًا بتوقيع عريضة تُطالب الشركة بقطع علاقاتها مع الكيان.
ولم تكتفِ “ابتهال” بذلك، ففي الذكرى الخمسين لتأسيس “مايكروسوفت”، وقفت بين الحشود بقلبٍ قوي وأساس قوته “الأبرياء”، قالت بثبات: “عارٌ عليك” موجهة كلماتها إلى المدير التنفيذي للشركة “مصطفى سليمان” ولم تفكر في وظيفتها ولا في الضرر الذي سيقع عليها من تبعات، كان كل همها أن تقول الحق، ولا شيء غير الحق!
اختتمت رسالتها بكلماتٍ تحمل كل ما في قلبها من وجعٍ: “يجب أن تتوقف مايكروسوفت عن أن تكون القنابل والرصاص في القرن الحادي والعشرين.
مع خالص التحية، موظفة قلقة في مايكروسوفت”.