الثورة الصناعية من الميكنة إلى الإنسان الآلي

تعد الثورة الصناعية واحدة من أهم التحولات التكنولوجية والاقتصادية في تاريخ البشرية، بدأت في منتصف القرن (18) في بريطانيا، ووُضِعَت اللبنة الأولى لتطوير حياتنا واقتصادنا على النحو الذي نعيشه اليوم. فكيف بدأت ولماذا انطلقت من بريطانيا دون غيرها؟

“بريطانيا دون غيرها”
لم تكن بريطانيا أكثر الدول تقدمًا في ذلك الوقت، ومع ذلك توفرت فيها أسباب قيام الثورة الصناعية؛ حيث كانت تتمتع باستقرار سياسي مقارنة بفرنسا وإسبانيا، وتعتبر المستفيد الأكبر من الثورة التجارية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، المرحلة التي نتج عنها اكتشافات جغرافية وفتح طرق تجارية جديدة نحو آسيا والأمريكتين؛ مما أدى إلى نظام مالي وتجاري متطور سمح بتراكم رأس المال بكفاءة أكبر، وتحويله لاحقًا إلى صناعة؛ لهذا كانت الساحة معدة لانطلاق الثورة الصناعية الأولى في بريطانيا، التي تبعتها باقي القارة الأوروبية.

“الثورة الصناعية الأولى.. اللبنة”
شهدت الثورة الصناعية الأولى التوسع في عمليتي “الميكنة” و”التصنيع”، فبدأت في مجال الغزل وتطورت الآلات وأصبحت تغزل مئات الخيوط في آنٍ واحد، بعدها بُنيَت الماكينات البخارية ليحدث توسع في استغلال الفحم للطاقة بدلاً من الخشب، ثم انتقلت فكرة البخار إلى مختلف المجالات، فصنعت أول سفينة تسير بالطاقة البخارية يليها أول سيارة، ولكنها لم تكن اقتصادية فاخترعوا القطار، ثم اخترع العالم “صامويل مورس” وسيلة لاستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية للتواصل التلغرافي؛ فرُبطت المدن الكبيرة بخطوط تلغرافية استخدمت ما هو معروف بـ(Morse Code) أي “رمز مورس”.

“الثورة الصناعية الثانية “
الثورة الصناعية الثانية والمعروفة أيضًا باسم “الثورة التكنولوجية”، امتدت من الثلث الأخير من القرن التاسع عشر -حوالي عام (1870)- وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة (1914)، شهدت تطورات واختراعات في مجال النقل والكيماويات، وازدياد استخدام الآلات البخارية في الشركات، وإنشاء العديد من خطوط السكك الحديدية، مع التوجه نحو منتجات الصلب والحديد على نطاق واسع، وآخر اختراع رئيسي كان في المرحلة الثانية من الثورة الصناعية هو الكهرباء والاتصالات الكهربائية.

“الثورة الصناعية الثالثة”
بدأت الثورة الصناعية الثالثة في نهاية القرن الماضي عام (1969)، وبالرغم من ارتباطها بالتصنيع الرقمي وانتشار الحاسوب، فإن الثورة التكنولوجية كان لها آثارًا سلبية؛ إذ أسهمت في تقليص حجم النشاط البشري المباشر مقارنة بما كان عليه في السابق، وأسهمت في استنزاف الموارد الطبيعية، وقد أشار المُنظر الاقتصادي “جيريمي ريفكين” إلى أنه: “بالرغم من اكتشافها العديد من التقنيات إلا أنها قد تترك تغيرًا ملموسًا في المناخ”.

“الثورة الصناعية الرابعة”
هي المرحلة الحالية من التطور التكنولوجي، وتميَّزت بظهور: الإنسان الآلي، الهاتف النقال، الطباعة ثلاثية الأبعاد، العلاج بالخلايا الجذعية، السيارات ذاتية القيادة، العملات الافتراضية وغيرهم في مختلف المجالات، وتختلف عن الثورات السابقة لها في سرعة انتشار التقنيات المصاحبة لهذه الثورة، واتساع نطاق وعمق تأثيراتها لتشمل كافة المجالات، وقدرتها على إحداث تغيير جذري في طريقة سير المجتمعات كتقليل الوظائف التقليدية وزيادة الطلب على مهارات العلوم والهندسة والتحليل والتفكير الإبداعي،  ويجدر الإشارة إلى أن الثورة الصناعية الحالية بحاجة إلى زرع قيم أخلاقية وضوابط حاكمة، بعد أن أصبحت التكنولوجيا الحديثة سهلة وبمتناول الجميع.

“الثورة الصناعية بين الإجابيات والسلبيات”
نتائج الثورة الصناعية -حتى الآن- متنوعة، منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، ومن أبرز النتائج الإيجابية: النمو الاقتصادي، ارتفاع مستوى المعيشة، التقدم التكنولوجي، إضافة إلى توسع التجارة بين الدول وزيادة التواصل بين الشعوب. أما النتائج السلبية فشملت: عدم المساواة بين الطبقات، استغلال العمال، زيادة البطالة، التلوث البيئي والتفكك الأسري.

Previous Article

رحلة نحو المجهول

Write a Comment

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

اشترك في النشرة الإخبارية عبر البريد الإلكتروني للحصول على أحدث المنشورات التي يتم تسليمها مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
Pure inspiration, zero spam ✨