رمضان على خطى النبي

تعلو همتنا في شهر شعبان شيء بشيء، نتأهب لقدوم شهر كريم، نستعد للطاعات، ونحن نعد عتادنا، نبحث عن الطريق الصحيح، نحرص على وضع خطة موفقة، نبحث ونسأل ونسمع من الدروس ما يدلنا للصحيح.. لخطة تجعلنا نفوز بهذا الشهر وكل دقيقة فيه، ولأن رسول الله ﷺ قدوتنا وأسوتنا ونور طريقنا نسأل عنه؛ لنقتدي به في جوانب حياته كلها، وخاصة كيف كان يفعل النبي ﷺ في رمضان؟

وجدت الكتاب في طريقي وأنا في أول خطوة للبحث عن شيءٍ أُعِد به نفسي للشهر الكريم، قابلني كتابًا واضحًا من العنوان؛ فلم أتردد في طرق الباب، فتحته وصفحة تلو أخرى عرفت أنني فوزت بهذا الاختيار، يضيء الكاتب أولى الصفحات برؤية نبينا الشريفة للهلال، ثم يأخذك في رحلة ممهدة عن أطوار الصيام وتشريعه في عهد رسول الله ﷺ، ثم يستفيض في التقوى كحكمة للصيام، ويتطرق لمنزلة الصيام ورمضان عند رسول الله ﷺ.

وبالسير في منهاج رسول الله ﷺ وهديه الكريم، تناول الكاتب آداب الصيام بداية من النية فيستشعر نية صيامه ولا يلفظها، والحضور القلبي لعظم الأجر والثواب، وصيامه عن جميع المفطرات الحسية والمعنوية، فيصون صومه ويبتعد عن أي شبهة تفسده، والأهم التحلي بالأخلاق النبيلة والإيمانية، ثم ينبهنا لأمورٍ يغفل عنها مجتمعنا كثيرًا، كالكذب، النميمة، الغيبة، اللهو، السب وقول الزور.

كل موضوعٍ في الكتاب قائم على حديثٍ أو آية، فيعرض الكاتب العنوان ثم الحديث ويبدأ بالشرح البسيط الذي يجعلك تدرك المعنى ويثبته عندك، والجدير بالذكر أن أصل هذا الكتاب هو برنامج في إذاعة القرآن الكريم بالسعودية، مما يضيف طابع توعوي في مادة الكتاب وبساطة في عرضه، كتبه وقدمه الدكتور “فالح بن محمد الصغير” الأستاذ بالجامعة الإسلامية.. قدمه في مائة صفحة واثنين وعشرين آخرين، ينيرهم بمواضع من سيرة سيدنا محمد ﷺ في رمضان.

“السحور أكله بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من الماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين” -أخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن النبي ﷺ-، وهكذا تقضي رمضان من السحور للإفطار بهدى النبي ﷺ، ثم تعرف عنه وعن الأعمال الخيرية وحثه على التنافس فيها، ثم تلمس منزلة القرآن الكريم لديه، تتمنى لو كنت معه تجلس مع أصحابه يقرأ عليك ويعقد الراية لأكثرهم حفظًا، وينصحهم بعد تفلته منهم.

  ومع حديث الكاتب عن آداب الصيام والتقوى، يأخذنا مع الرسول في بيته كيف كان يعامل أهله ويحل المشكلات الطارئة؟ يصحبنا معه في غزوة بدر، السفر، الاعتكاف، يومه كصائم وهداه ﷺ في الدعوة والإصلاح. أتراه يتركنا في منتصف الطريق؟ بلا يأخذنا مع نبينا محمد ﷺ للعشر الأواخر في رمضان ومنهجه في تلك الأيام، لربما تحزن في كل مرة ينتهي فيها الشهر الكريم؛ لكن وأنت تعيشه مع النبي تحزن أكثر لنهاية هذا الشهر.

وكان الختام عن هدى النبي ﷺ في أخلاقه وسلوكه وتعامله، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [سورة التوبة – 128]، رسول من قومنا يشق عليه ما نلقي من مكروه وعنت، حريص على إيماننا وصلاح شأننا، وهو بالمؤمنين كثير الرأفة والرحمة، أحسن الناس أخلاقًا وأزكاهم وأفضلهم وأعظمهم.

أنصح بقرائته مع بداية هذا الشهر الكريم وهنيئًا لمن أدرك الشهر فاجتهد بما يليق بشهر الصيام والقيام، وإن تقرأ كل موضوعٍ في وقت حدوثه وكأنك تحظى باستضافة النبي ﷺ في يومك فيرشدك لما تفعل، رسول رحيم يفرح بقدوم رمضان مرغبًا لنا لفعل الفضائل، وباعثًا فينا المنافسة والمسابقة، قائلًا: “إذا كان أولُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ صُفِّدَتِ الشياطينُ ومَرَدةُ الجنِّ، وغُلِّقتْ أبوابُ النارِ فلم يُفتحْ منها بابٌ، وفُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ فلم يُغلقْ منها بابٌ، ويُنادي منادٍ كلَّ ليلةٍ: يا باغيَ الخيرِ أقبلْ، ويا باغيَ الشرِّ أقْصرْ، وللهِ عتقاءُ من النارِ ، وذلك كلَّ ليلةٍ”.

خرجت من هذا الكتاب في حاجة للتعمق بشكل أكبر في سيرته الشريفة ﷺ، وجدت في رمضان مدرسة تعلمنا عزنا بديننا، واستقلال شخصيتنا، وعلونا بتمسكنا شريعة ربنا. رأيت شهر مضان بنظرة مختلفة رحلة يقودها نبينا محمد يعلمنا كيف نستغل هذا الشهر خير استغلال، يقودنا لخير الطريق وهو خير القائد الموجه الناصح الآمين ﷺ. أحب أن أختم بدعاء ذُكِر في الكتاب “رزقنا الله الاقتداء به والاهتداء بهديه والسير على طريقته والتحلي بأخلاقه”.

Previous Article

صوت أربك الرواية.. غسان كنفاني

Next Article

من غار حراء إلى صدر الأمة رحلة القرآن

Write a Comment

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

اشترك في النشرة الإخبارية عبر البريد الإلكتروني للحصول على أحدث المنشورات التي يتم تسليمها مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
Pure inspiration, zero spam ✨