في رحاب كليَّة الألسن بجامعة السويس برزت “سارة حسن” كنجمٍ متألق، تُنير الدرب لمن حولها، وتشارك أساتِذَتِها شغف التعلم، حولت غُربتها إلى فرصة، واجتهادها إلى تميَّز، فكانت مصدر بهجة إلى أهلها.. من ترقبوا بلهفة كل إنجازٍ جديدٍ لها، تُرسِل لهم رسائِل تملؤها بعبارات مفعمة بالأمل، ظلت أيامها سلسلةً خفيفة وافرة العطاء. كانت -حقًا- زهرةً يتشارك الجميعُ عِطرُها، ولا تذبل!
قبل أن تترك ذكرى لا تتبدد في قلوب من عرفوها، وفي لحظةٍ عابرة، كل شيء انهار…
انتهى يومها الدراسي كأي يومٍ، وبدأت طريقها إلى سكن الطالبات كعادتها، لم تكن تعلم أن هناك سائقًا مراهقًا، لا يحمل رخصة، يقود بجنون، كان يستعد لقطف “سارة” قبل أن تُزهِر.
تهشم فكُها، وتكسرت ضُلُوعها، وانفجرت رئتاها، وراحت عضلة القلب تُقاوم الموت ثلاث مراتٍ قبل أن تخذلها، وكل ذلك بدرجة وعي (2) من (10)، لا هي حية ولا ميتة، فقط تتألم بصمت، كان الأطباء يهمسون: “هي هنا.. بالكاد”.
(75) يومًا بين الأجهزة والأنين، وسارة لا تجيب. حتى طوى الله عنها صحائف الألم يوم التاسع والعشرين من أبريل، ومد لها رحمتهُ بعد أن أنهكتها الجراح واشتد عليها البلاء، ذهبت لترى من جنان السماء ما لا تراه العيون من زهورٍ وألوان، أُعدت لتليق بنقائها.
“كان نفسي أفرح بيكي وأزفك، مدفنكيش”
بهذه الكلمات ودعت الأم زهرتها الكبرى، وودعها أخوها بكلمات حفرها على قبرها: “أختي الغالية”.
رحلت سارة، وبكى عليها القريب والبعيد، الجامعة، الشارع، والأرض التي مشَت عليها.. بخفتها؛ وأُفرج عن المتهم -بثقل ما فعله، الطفل ابن الـ (17) عام- بكفالة واستُقبل بالطبل والمزمار، ثم حُكم عليه أمس بسنة حبس وغرامة (2000) جنيه!