سقوط روان ناصر: بين السكون والموت

في واقعة هزَّت أوساط جامعة الزقازيق وأثارت جدلًا واسعًا، لقيت الطالبة/ روان ناصر -المُقيَّدة بالفرقة الرابعة بكليَّة العلوم- مصرعها إثر سقوطها من الطابق الرابع داخل مبنى الكلية، ظهر يوم السبت الموافق (4) مايو. حادث مأساوي أودى بحياة طالبة على مشارف التخرج.

وفق روايات شهود العيان، وقعت الحادثة في الفترة بين الساعة الواحدة والنصف والرابعة عصرًا، حيث سقطت روان من أعلى السلم وارتطمت بالأرض وسط ذهول من زملائها، الذين أكدوا أن الدماء غطت جسدها فورًا، وسط غياب لأي تدخل طبي في اللحظات الحاسمة.

“أسئلة بلا إجابة: شهادات من قلب الحدث”

روى أحد الطلاب لموقع “تليجراف مصر” أنه كان يقف مع أحد أعضاء هيئة التدريس حين سمع صوتًا يشبه الانفجار، وبالاقتراب من مصدره، فوجئ بجثمان روان ملقى على الأرض والدماء تغمر جسدها، مؤكدًا أن المنظر كان صادمًا لدرجة أنه لم يتمكن من التعرف على ملامحها.

وبحسب شهادات طلاب آخرين، حاول البعض تقديم إسعافات أولية باستخدام الملابس والمناديل لوقف النزيف، الذي كان غزيرًا ويخرج من الرأس والفم والأنف، خاصةً في ظل غياب أي تدخل طبي. وأوضح أحد الطلاب: “طلبنا من أحدهم أن يتواصل مع الإسعاف على الفور؛ لكن لم يتحرك أحد. الأساتذة الجامعيين غادروا وتركوا المكان، وبعضهم قال لنا: هذا ليس من شأننا، اتصلوا أنتم، وعندما كنا نتصل بالإسعاف، كانوا يردُّون بأنهم يعرفون بالأمر وأنهم في الطريق؛ لكنهم لم يأتوا. استغرق الأمر نحو نصف ساعة حتى وصل أحدهم، رغم أن مستشفى الجامعة لا تبعد عنا أكثر من دقيقتين سيرًا”.

وذكر الطلاب أن بعض أعضاء هيئة التدريس منعوهم من الاقتراب من زميلتهم المصابة، متعاملين مع الموقف ببرود، باستثناء أستاذ واحد أبدى تعاطفه مع الحادث. في حين تجاهلت المعيدات الواقعة تمامًا وأغلقن أبواب القاعات على الطلاب، مؤكدات لهم: “امتحانكم أهم!”، الأمر الذي زاد من شعور الطلاب بالصدمة والعجز وسط غياب أي استجابة إنسانيَّة أو مهنيَّة.

وأضاف أحد الشهود أن أحد الأساتذة علَّق ساخرًا: “حد يشيل القرف دا من هنا!”، في إشارة إلى دماء الطالبة بالأرض.

“نزيف بلا نجدة”

نزفت روان لنحو نصف ساعة دون أي تدخل طبي، وسط رفض بعض أعضاء هيئة التدريس استدعاء الإسعاف، على الرغم من قرب المستشفى من موقع الحادث. تُرك الطلاب في مواجهة المشهد المفجع، يُحاولون إنقاذ زميلتهم بإمكانياتهم المحدودة.

وصلت سيارة الإسعاف بعد تأخر ملحوظ، من دون مسعف أو تجهيز طبي، واضطر الطلاب إلى حملها بأنفسهم داخل السيارة، التي انطلقت بسرعة متأخرة، واصطدمت بمطب في الطريق، مما ساهم في تدهور حالتها -بحسب قول أصدقائها-.

عند وصولها إلى المستشفى، فُوجئ الطلاب بأنها لم تُستقبل على الفور لعدم وجود ممثل رسمي من الكليَّة، إضافة إلى غياب إثبات الهوية، مما دفع بعض الطلاب بنقل بطاقتها الجامعيَّة عبر دراجة نارية، في محاولة لإنقاذها؛ لكن الوقت قد نفذ!

“تصريحات الجامعة”

صرح نائب رئيس جامعة الزقازيق -لشؤون التعليم والطلاب- بأن روان لم تُترك غارقة في دمائها كما تداول البعض على مواقع التواصل، مؤكدًا أنه تم إسعافها فور سقوطها، وفي حديثه لـ”تليجراف مصر”، وضح أن الطالبة لم تُفارق الحياة لحظة سقوطها، مشيرًا إلى أنه توجه بنفسه إلى موقع الحادث برفقة رئيس الجامعة وفريق من المسعفين، حيث تم نقل روان على الفور إلى مستشفى الجامعة، وهناك حاول أكثر من عشرة من الأطباء وأفراد التمريض التدخل لإنقاذها؛ لكن حالتها كانت حرجة للغاية، وفارقت الحياة لاحقًا، وأضاف أن رئيس الجامعة بقي إلى جانبه طوال الوقت، مرجحًا -بحسب رؤيته- أن تكون الطالبة قد ألقت بنفسها؛ لأنها كانت تقف بمفردها وقت السقوط، مؤكدًا أن كاميرات المراقبة وثقت الحادث والنيابة تتولى التحقيق حاليًا.

“التناقضات في تفاصيل الحادث”

الكاميرات وتناقض المعلومات: تتباين الآراء حول حالة كاميرات المراقبة في الكلية؛ حيث يُؤكد الطلاب أنها كانت معطلة، وهو أمر نادر الحدوث في الجامعات، خاصةً في حالات الحوادث أو الجرائم؛ لكن التصريحات الرسمية للجامعة تُشير إلى أن الكاميرات قد وثقت الواقعة، وجاري التحقيق في الحادث.

الطابق الذي سقطت منه الطالبة: تعددت الروايات حول الطابق الذي سقطت منه الطالبة؛ فبعض الطلاب يشيرون إلى الطابق الخامس -المخصص للأساتذة والدكاترة بحسب قولهم- بينما يقول آخرون إنه الطابق الرابع. بينما صرحت الجامعة في بيان رسمي أن الطالبة سقطت من الطابق السادس.

مسرح الجريمة وتدمير الأدلة: في تصرف غير مسؤول، قام شباب اتحاد الكلية بمسح دماء الطالبة من على الأرض، وهو ما يعد تدميرًا لمسرح الجريمة. هذا الفعل أثر بشكل كبير على التحقيقات المحتملة، حيث تم إتلاف الأدلة التي قد تكون حاسمة في توضيح تفاصيل الحادث.

كما أفاد موقع “القاهرة (24)” بأن عميد كليَّة العلوم و(13) أستاذًا آخرين أُحيلوا إلى مجلس التأديب قبل نحو ستة أشهر، وذلك بعد مراجعة أعمالهم الوظيفيَّة، مؤكدًا أن التحقيقات بشأنهم لا تزال مستمرة، ونفى المصدر وجود أي صلة بين قرار الإحالة وسقوط الطالبة روان، مشيرًا إلى أن النيابة العامة تُباشر حاليًا التحقيق في الواقعة.

ولا يزال الحادث محاطًا بالغموض والتناقضات التي تحتاج إلى تحقيقات دقيقة لكشف الحقيقة، ويترقب الجميع نتائجها؛ لتحديد المسؤوليات وتوضيح الملابسات.

Previous Article

حبوب الغلة: بين إنقاذ المحاصيل وحصد الأرواح

Next Article

بعد روان وصوفيا.. كيف تضل سيارات الإسعاف طريقها؟

Write a Comment

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

اشترك في النشرة الإخبارية عبر البريد الإلكتروني للحصول على أحدث المنشورات التي يتم تسليمها مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
Pure inspiration, zero spam ✨