تصدَّر حادث أتوبيس الجلالة محرِّكات البحث المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد مصرع (12) طالب وإصابة (33) آخرين بعد انقلاب الأتوبيس الذي كان أكثريَّة ركابه من طلاب كليَّة الطب بجامعة الجلالة، وكانوا في طريق عودتهم إلى السكن في بورتو سخنة.
انقلب الأتوبيس عند مفارق الطريق أمام محطَّة تموين السيارات على طريق (الجلالة – العين السخنة) اتجاه (الزعفرانة – السويس)، وكشفت تحريات الأجهزة الأمنيَّة بأن الأتوبيس الذي كان ينقل هؤلاء الطلاب لا يتبع الجامعة أو شركتي النقل اللتين تتعاقد معهما، وأن سكن طلاب ضحايا الأتوبيس المنكوب يقع في أماكن مختلفة قريبة من جامعة الجلالة؛ لذلك ينسقون نقلهم من وإلى تلك الأماكن على نفقتهم ومسؤوليتهم، وحال استقلالهم تلك الحافلة قام قائدها بالسير بسرعة هائلة حال مروره بمنعطفٍ مُنحدر؛ فاختلت عجلة القيادة وانقلبت الحافلة إثر تمزُّق الفرامل.
ونُقل عن تامر مجدي -مدير تحرير موقع تليجراف مصر-: “الشركة اللي عملت الحادثة دي تاني حادثة ليها في خلال مدة لا تزيد عن (3) شهور، وذلك في الفترة الصيفيَّة أثناء عمليات الالتحاق بالجامعة” وأضاف: “الإدارة العامة للمرور منعت سير سيارات النَّقل والشاحنات الكبيرة بهذا الطريق؛ لأنه أصبح خاص بالعربيات الملاكي الصغيرة والميكروباصات، والسائق اعترض على كل هذا الأمر وتجاوز كل هذه القوانين، والسيارة انقلبت (3) مرات!”
من جهتها، نقلت صحيفة “الأهرام” عن محافظ السويس قوله أن: “من المشاهدات المبدئية فيبدو أن إطار حافلة جامعة الجلالة ارتطم بالجزيرة بمنتصف الطريق، مما أدى لانقلاب الحافلة”، مضيفًا: “الله أعلم هل السرعة أو فردة الكاوتش؟ لسه التحقيقات هتوضَّح”.
وقد عرضت الأجهزة المعنية سائق أتوبيس حادث الجلالة على الطب الشرعي، وبإجراء التحليل المبدئي له تبيَّن تعاطيه جوهر مخدِّر، وأمرت بحبسه (4) أيام على ذمة التحقيقات. كما أمر النائب العام المستشار محمد شوقي بتشكيل فريق لمباشرة إجراءات التحقيق، من سؤال المصابين ومناظرة جثامين المتوفين ومعاينة موقع الحادث، وانتدب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي على جثامين المتوفين؛ لبيان سبب وكيفيَّة حدوث وفاتهم، ثم صرَّحت بدفنهم وطلبت التحري حول الواقعة، وإرفاق التقارير الطبيَّة النهائيَّة للمصابين.
وبدورها أعلنت وزارة الصحة والسكان عن ارتفاع أعداد مصابي حادث الانقلاب إلى (33) مصابًا، بالإضافة إلى (12) حالة وفاة، وأضافت الوزارة أنها دفعت بـ(28) سيارة إسعاف إلى مكان الحادث الذي وقع على طريق الجلالة السريع، والذي يربط القاهرة بمدنٍ ساحليَّة على البحر الأحمر منها العين السخنة، وتمَّ نقل المصابين إلى مجمع السويس الطبي، وتجرِي متابعة تلقِّيهم الرعاية الطبيَّة اللازمة، حيث أن هناك الكثير من الحالات الحرجة التي تحتاج لتدخلات جراحية، وأخرى تتراوح إصاباتهم بين كسور وسحجات متفرقة بالجسم. وأعلن مدير هيئة الرعاية الصحية بمحافظة السويس رفع حالة الطوارئ، واستدعاء جميع الأطقم الطبيَّة لعلاج المصابين.
الحادث لم يكن مجرد انقلاب أتوبيس، بل انقلاب لحياة طلاب علم في بداية رحلتهم، حيث قال أحد عمال البنزينات على الطريق والذي فضَّل عدم ذكر اسمه: “كنت في طريقي للعمل حينما شاهدت الجثث تتطاير من شبابيك الأتوبيس، كانت المناظر مروِّعة. السائق أصرَّ على النزول من منحدر غير ممهد، وهو غير مخصص لمرور الأتوبيسات”، وأضاف: “لم أستطع تصديق ما رأيته، كان المشهد أشبه بالكابوس”. كما وصف أحد الناجين من هذا الحادث -يُدعى أحمد- وهو مقيد بالفرقة الثالثة، أنه أثناء العودة من الجامعة بينما كان مستغرقًا في الحديث والضحك مع زملائه شعر بانحناء الأتوبيس ثم سمع صوتًا قويًا جدًا، وشعر بأنه طائر في الهواء ولم يُفِق من هول الصدمة حتى وجد زملاءَه ملقين على الأرض، منهم يصرخ من الألم وآخرون لا يتحركون.
وصف ناجٍ آخر -علي- وهو طالب في السنة الثانية أن كل شيءٍ حدث سريعًا، فبعدما شعر بالانقلاب وجد نفسه أسفل أشخاصٍ آخرين، ولم يستطع التحرك إلا بمساعدة فريق الإسعاف، واصفًا المنظر بأنه مفزع وسيظل عالقًا بذهنه للأبد.
من المصابين الطالبة/ ميادة جميل التي تبلغ من العمر (17) عام، وتعد المصابة الأصغر في الحادث حيث هناك اشتباه كسر بالعمود الفقري، ونفس الإصابة الطالب/ محمد بيبرس موسى (19) عام، بينما بلغت إصابة الطالبة/ مريم عبد الظاهر إلى اشتباه كسر بالجمجمة وكدمات وجروح متفرِّقة. تراوحت باقي الإصابات بين كسورٍ وجروحٍ متفرِّقة بالجسم والوجه، وبلغت إصابة سائق الأتوبيس بعض السحجات والكدمات والجروح المتفرِّقة، وفيما يتعلق بالوفيات هناك ثلاث حالات غير متعارف عليها حتى الآن.