في مجتمع بُنيَ على الحريات دون حرية نقد الكيان، وبشَعرٍ فاحمٍ تُخلَّلَهُ شُعيراتٌ بيضاء، كان “إدوارد سعيد” ليس فقط مفكرًا وأديبًا، بل صوتًا جريئًا ناقدًا يسهم بشكل مباشر في ردم الهوة بين الشرق والغرب. “لم ينجب التاريخ الثقافي الفلسطيني عبقرية تضاهي إدوارد المتعدد المتفرد”، كما وصفه الشاعر محمود درويش.
“إدوارد سعيد.. المثقف الناقد”
ساهمت كتابات “إدوارد” في ولادة مجالات جديدة للدراسة، وكان لها تأثيرًا كبيرًا في الأوساط الأكاديمية والثقافية في الولايات المتحدة والعالَم، حيث صُدِر له نحو ثلاثين كتابًا تُرجِم أغلبها إلى أكثر من خمس وثلاثين لغة، وكان “إدوارد” -كباحث ومثقف عام-، يرى أنه ينبغي للمثقف في المجتمع الحديث أن يُجاهر بـ”الحقيقة”، وأن يتمسك بالعدالة، وألا ينساق وراء الموضة الرائجة والنزعات العابرة، بل أن يُعبر عن الأفكار والقيم الحقيقية، وبجانب تعريفه للمثقف وتوعيته، كان “إدوارد” من المفكرين المعاصرين القلائل مع “رايموند ويليامز” و”ميشال فوكو” -الذين طرحوا علامات استفهام نقدية حول الأفكار الجديدة السائدة في الغرب، وسألوا عن آثارها على المجتمع والثقافة-.