طائرة الرعب.. كواد كابتر

ليست مثل التي اشتراها له والده وهو صغير، كانت طائرةً تُحلق بريموت كنترول.. تُصدر صوتًا سِلميَّا وتهبط ببراءة، بينما تلك الطائرات المُسيَّرة حوَّلت ذكراه الدافئة إلى رعبٍ دائم. كانت تحوم فوق المنازل طوال اليوم حتى ترمي عليها القنابل، تستهدف أُناسًا بعينهم!

في الحرب كل شيء خاطفٌ للأحباب، ولم تكن هي أقل شرًا.. فينام وهو يُعانق الخوف.

تُرعبه رؤيتها بعدما عرف أنها استهدفت جارتهم وهي في السوق، من وقتها لن تمر دقيقة دون أن يطمئن على أسرته ويعدهم على أصابعه، حتى بعدما بُتِرت أصابع يده اليمنى أصبح يعد على أصابع قدميه! الأمر بسيط.. لن يخرج من بيته لأنه مظلة آمنة رغم نوافذه المتهالكة، ورغم البيوت المنهارة على سكانها حوله. ينام بجانب إخوته وأمه يُقنع عقله بالأمان؛ لكن الخوف كالعادة ينتصر ويحتله، وأين الأمان في بيتٍ بربع جدار وجرسه صوت القصف؟

في ظلامٍ دامس هناك صوت يعرفه.. صوت سيء لوحش لدود يُلاحقه، طائرة صغيرة مُسيَّرة تُحلق فوقه مباشرة فكتم أنفاسه، آه ياليته في حلم ويستيقظ.. كيف يختبئ؟ أين يهرب؟ ستخطفه أم سترمي عليه قنبلة مثلما فعلت في جارته؟ إخوته التفتوا لها وكادوا أن يصرخوا، ضمتهم والدتهم بيدٍ مرتعشة وبصوتٍ منبوح قالت: “رددوا الشهادة يا حبايبي”. بعدما انقطعت أنفاسهم خرجت تلك الطائرة المُسيَّرة المشؤومة، تاركةً في قلوبهم ندبة خوفٍ لا تلتئم.

قصته معها لم تنته.. حتى بعدما انتقلوا للمخيمات القماشيَّة. جاء الليل بوحوش الظلام ومخلفات الحرب فيتظاهر أنه نائم، لم يكد ينم حتى أفزعه صوت طفل يبكي وكأن كلبًا وحشيَّا ينهشه.. الصوت يقترب ويبتعد، قلبه يُؤلمه وإنسانيته -التي انقرضت من الجميع- رفضت أن تصمت، أمسكت به والدته ورفضت خروجه حتى بكى قلبها على الصغير صاحب هذا الصوت، تركته يخرج ليجد أن صوت البكاء كان فخًا.. نفس الطائرة المُسيَّرة تنتظره للقصف!

Previous Article

الباقة.. الاستراحة الأخيرة

Next Article

لا أريد أن أموت مثل روبيرتو باجيو

Write a Comment

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

اشترك في النشرة الإخبارية عبر البريد الإلكتروني للحصول على أحدث المنشورات التي يتم تسليمها مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
Pure inspiration, zero spam ✨