الكسندر بوشيكن.. شاعر روسي بدا رمزًا للحرية، عاش حياة ينبع منها الحب والعطاء والأمل الذي لم يخلو من الألم قط. لم يكن سطحيًا -يعيش على حافة الأحداث- بل كان يندمج في خضم الأحداث والواقع.وُلدَ بوشيكن في السادس من يونيو عام 1799م، تعلم تعليمًا نبيلًا، ظهر نبوغه في الشعر والأدب منذ سنٍ مبكر.بدأت رحلته الكتابية الشعرية منذ الصبى؛ فأيقظت الوقائع التاريخية التي حدثت في صباه وشبابه حسه الشعري. وُصِف بوشينكي بـ “شمس الشعر الروسي” و بـ “بداية البدايات”، يعتبر من رواد الشعر الروسي وسُميَ بـ “أمير الشعراء الروسي”؛ فلم تكن روسيا ناهضة في الادب قبل وجود الكسندر بوشنكي.كان يتحدث كثيرًا في أشعاره عن الحرية وأظهر استياءه من بعض السياسيين بطريقة ساخرة في كتاباته وتلك الحرية تبعتها تخلص القيصر منه، ونُفيَ إلى الجنوب -منطقة القوقاز- تلك المنطقة غلبت عليها الطبيعية الخلابة فلعبت دورًا إيجابيًا نحو كتاباته واهتماماته نحو الشرق.وكأنه كان يواجه أوقات صعابه بالكتابة ويستخلص منها كل ما هو مفيد له -وكأنه يقول: فلتأتي الرياح بما تشاء السفن وبما يشاء القيصر، أما أنا فسأظل أكتب- ذاك التأثير ظهر في كتاباته الشعرية الرومانسية، التي من أهمها: “أسير القوقاز””شعور بوشكين يظهر في أشعاره”من أشهر أعماله الشعرية “الغجر”، التي عبرت عن بوشكين ذاته بشكل كبير، فتحدث فيها عن شاب روسي يُدعى “أليكو”؛ هرب من المدينة ومن المجتمع كله وتعقيداته ورحل لحياة الغجر البسيطة، التي وجد فيها الحرية والراحة التي كان يبحث عنها ويبتعد فيها عن قيود المجتمع التي أشعرته بالضياع، تلك القصيدة كأن بوشكين يتحدث فيها عن نفسه التي أرادت دائمًا أن تنعم بالحرية حتى ولو في مكان منعزل.”حرية تنفي صاحبها” وكثرت أشعاره الحرة التي حملت في طياتها النفي؛ فنُفيَ إلى “ميخائيلوفسكي”، وتلك المرة خرج منها بوشكين بأقصى استفادة؛ فرأى فيها حياة الفلاحين وصوَّرها في روايته الشعرية “يفجيني أونيجن”.لم يقف بوشكين إلى هنا؛ فأصفرت عن تلك العزلة فرصة ليتعمق في التراث الأدبي العالمي للشرق والغرب.وكأن بوشكين يأبى أن يستسلم لكل تلك المحاولات لإسكاته أو أن يجعلوه مغمورًا منفيًا.كانت تلك الفترة بالنسبة له مزيج مليء بالثراء والاستفادة؛ مزيجًا في الوجوه التي تعرف عليها والقبائل والأوضاع واللهجات الجديدة على بصره ومسامعه.”شاعر روسي تأثر بالقرآن”لم يكف بوشكين عن إدهاشنا؛ فتأثر بالقرآن الكريم والإسلام، وكانت قصائده التسع جمعها تحت عنوان “قبسات من القرآن”، وظلت التساؤلات حول الأسباب التي جعلت بوشكين يهتم بالقرآن الكريم، لدرجة أن الباحثين حاولوا لمدة 100 عام أن يعرفوا ما حفز بوشكين لكتابة القبسات والاهتمام بالقرآن.”حول النفس والعقيدة” كتب بوشكين قصيدة “النبي” التي وصفت تجربة روحية. كما كتب قصيدة “الشياطين”، كانت تغوص في أعماق النفس البشرية وما تخفيه وراءها من صراع داخلي، ودعت القصيدة للتأمل في النفس البشرية وأعماقها، والغوص في جوانبها المظلمة.بوشكين له عدة أعمال أظهرت تأثره بالثقافة الإسلامية والعربية؛ فكتب: “من وحي القرآن”، “ليلى العربية”، “المغارة السرية” التي استوحاها من قصة أهل الكهف.أما عن قصائده الغزلية وقصته الشعرية الرومانسية، فكشفت تأثره بقصائد الغزل العربية والفارسية، ودمج معها الأسلوب الشرقي، واعتمد على المفردات التي كانت تستخدمها الحياة الشرقية.”غروب شمس الأدب الروسي” رحل بوشكين بعد أن وصل لقمة ازدهاره الأدبي، وقع في مبارزة دُفع لها بتدبير من القيصر والصفوة؛ فتُوفيَ وهو في عمر السابعة والثلاثين، بعد أن وصل لمرحلة في الأدب لم يصل لها أديب روسي من قبل، قال عنه “دوستويفسكي”: “نحن نسير على هَديِ بوشكين، الذي لولاه لما وصل الأدب الروسي إلى ما هو عليه الآن” “من ألمٍ إلى أمل”وهب بوشكين عمره للأمل والحرية والشعر والأدب الذي لم يتخلى عنه حتى في اسوأ الظروف؛ بل منحته تلك الظروف قوة أكبر في الكتابة والشعر، “الكسندر بوشكين” أظهر أبهى صور الأمل في أشد الأوقات ألمًا، إصراره على الحياة ببساطة وحب كان سر تميزه.العقبات صنعت “الكسندر بوشكين”.
عاشق الحقيقة الحزين
فَتِّش عنه بين كلماته ستجده هناك ثائرًا، تأمل ملامح وجهه لتتبين آثار ما خطته الأيام من حزنٍ ووحدة، دَوِّر في ثنايا قلبه ستجده -رغم المآسي- قلب…